مجموعة مؤلفين
91
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
فلا يحل له أن ينكر عليه ، بل إذا أراد الوقوف على حقيقة ذلك ترغب إلى صاحب الدار ليدخله إياها فيشاهد ما شاهد . فكذلك يا أخي هذا العلم السنّي دار رحب ، وهو نتيجة التقوى ، فإذا رأينا رجلا اتقى اللّه ووقف عند حدوه ، وقد اتصف بالصفات الحميدة ، ثم نطق بعد ذلك بعلم لا تسعه عقولنا وهبه اللّه سبحانه إياه ، فالواجب علينا التسليم والتصديق وعدم الإنكار والاعتراض ؛ لأن اللّه تعالى يخص من يشاء من عباده بما شاء من علومه يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 269 ] ، وما بلغنا أن الصحابة رضي اللّه عنهم سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما العلة في أن الصبح ركعتان ، والظهر والعصر أربع ، والمغرب ثلاث ، والعشاء أربع ؟ ولكن لما ثبتت عصمته ، وبان صدقه انقادوا لأوامره . فلما رأيناك تطلب الدليل والعلة ممن ورثه ، ولازم التقوى التي تدل على صحة علمه كدلالة المعجزة على النبوة ، علمنا أن صفة الصدق ما استقرت فيك ، فإذا كنت كذلك تسلم لهم أحوالهم ، ولا تشك في أقوالهم وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] عسى اللّه أن يفتح لك بابا من عنده . ولا تنكر عليهم النطق بالغيب ، مع إيمانك بالمثل المحسوس الذي نصبه اللّه تعالى لك ، وذلك أن المرآة إذا صقلت وزال عنها الصدأ ، أليس تتجلى فيها صورة الناظر إليها حسنا أم قبيحا ، فإن جاء أحد خلفه تجلت صورته في المرآة ، فعندما نظر إليها والحاضرون معه قال : خلفي إنسان ، أو شيء على صورة كذا وكذا حتى يستوفي ما رأى ، وهو لم يره بعينه الرؤية المعهودة ، والتصديق بهذا واجب ؛ فإنه محسوس ، والمعقول نظير المحسوس ، فكذلك الإنسان إذا عمد إلى مرآة قلبه فجلاها بالرياضات والمجاهدات أظهر فيها المغيبات من المعقولات والمكاشفات فنطق بما شاهد ، ووصف ما رأى .